ميرزا حسين النوري الطبرسي

44

خاتمة المستدرك

أن لا يكون الأمر على ما فهمه المحشيان ، بل يكون محمد بن يحيى إنما عنى أن يكون هذا الخبر بسند ثان وثالث ، بحيث يبلغ حد التواتر والاستفاضة ، ليرغم به أنف المنكرين ، لا أنه تمنى أن يكون من جاء به غير البرقي ، ليكون قدحا منه في البرقي ، بل هو المتعين بعد الوقوف على توثيق البرقي ، وانتفاء القدح فيه بعد تدقيق النظر في عبارات القوم . وأما قوله : قبل الحيرة ، فلم يرد منه أن أحمد بن أبي عبد الله قد تحير ، حاشاه وحاشا محمد بن يحيى أن يقذفه بذلك ، وإنما المراد بالحيرة زمن الغيبة ، وهي السنة التي مات فيها العسكري ( عليه السلام ) وتحيرت الشيعة ، ومن طالع الكتب التي صنفت في الغيبة ، علم أن إطلاق لفظ الحيرة على مثل ما قلناه شائع في كلامهم . وبالجملة فقد أحب محمد بن يحيى أن يكون هذا الخبر قد ورد من طرق متعددة ، لأن الإمامة من الأصول ، وليست كالفروع ، فأجابه محمد بن الحسن بما معناه : أن الرواية قد تضمنت ذكر الغيبة ، وقد حدثت بها قبل وقوعها ، فأغنى ظهور الإعجاز - وهو الإعلام بما لم يقع قبل أن يقع - عن الاستفاضة ( 1 ) ، انتهى . قلت . وعلى ما حققه وهو الحق ، من أن المراد من الحيرة في ألسنة الرواة أيام الغيبة ، ومبدؤها سنة وفاة العسكري ( عليه السلام ) فالظاهر أن غرض محمد بن يحيى من قوله : وددت . . إلى آخره ، أن راوي هذا الخبر يكون من الذين لم يدركوا أيام الحيرة ، ليكون اخباره بما لم يقع قبل وقوعه خالصا " عن التوهم والريبة . وأتم في الدلالة على المقصود وظهور الإعجاز . قال الصدوق في كمال الدين . في جملة كلام له : وذلك أن الأئمة ( عليهم

--> ( 1 ) نكت الرجال : غير متوفر لدينا .